تقرير / مصطفى رعد 

(بغداد، 12 يوليو/تموز 2012) اقرت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بمراقبة حقوق الإنسان " قانون جرائم المعلوماتية " واصفة إياه بانه يقيد حرية التعبير ويهدد الصحفيون الذين يكشفون وقائع الفساد، ودعت مجلس النواب الحالي إلى عدم الموافقة عليه .
وقال نائب المدير التنفيذي لقسم "الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" في المنظمة جو ستورك قوله في بيان صدر عن المنظمة إن "مشروع قانون جرائم المعلوماتية العراقي" من شأنه تقييد حرية التعبير في خرق القانون الدولي وتهديد الصحفيين والأفراد الذين يكشفون عن وقائع فساد. 
واضاف ستورك أن القانون يشمل عقوبات جنائية وحشية متطرفة من شأنها إسكات أصوات المعارضة، داعيا مجلس النواب إلى عدم الموافقة على هذا القانون دون أن يراجع القيود الواردة فيه على الحقوق أو أن يلغيها و أن هذا القانون يشمل أحكاما فضفاضة مبهمة تسمح للسلطات الحكومية بتنزيل عقوبات قاسية على الذين يعبرون عن آراء ترى الحكومة أنها تهدد مصالحها، مشيرا إلى أن مشروع القانون سيمنح للسلطات الحكومية بأداة جديدة لقمع المعارضة لا سيما على الإنترنت التي يلجأ إليه الصحفيون و الناشطون العراقيون بشكل متزايد.
وتنص المادة الثالثة من القانون على أن تُنزل عقوبة السجن المؤبد وغرامة مالية ضخمة على من يستخدم "عمداً" أجهزة الحاسب وشبكة المعلومات في "المساس" بمصالح البلاد "الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا" دون تعريف لهذه المصالح بينما أكد مقرر "لجنة الأمن والدفاع" النيابية قاسم الاعرجي في وقت سابق أن من بين أهم التعديلات على "قانون الجرائم المعلوماتية" التي طالبت بها الكتل السياسية تخفيف العقوبات الواردة ضمن مسودة مشروع القانون بحق مرتكبي جرائم المعلوماتية التي تتعلق بمدد عقوبات السجن والغرامات المالية.
و قانون جرائم المعلوماتية العراقي هو :  قانون سيئ الصياغة وعقوبات وحشية تنتهك حقوق إجراءات التقاضي السليمة وحرية التعبير" الذي صدر في 16 صفحة، هو تحليل قانوني لمشروع القانون. خلص التقرير إلى أن مشروع القانون جزء من جهد أوسع تبذله السلطات لقمع المعارضة السلمية من خلال تجريم المشاركة المشروعة للمعلومات من قبل النشطاء.
والمتابع لكثير من المدونات و وسائل الاعلام الاجتماعية يجد ارتفاعا في أعداد الحملات على هذه المواقع التي توسعت لتشرك منظمات مدنية محلية وعالمية بهدف الضغط على مجلس النواب لعدم سن قانون جرائم المعلوماتية المثير للجدل، والذي أجلت قراءته الثانية بعد الكثير من الاعتراضات على ما تضمن من عقوبات، وجدها البعض أنها مبالغ فيها بحق المدونين أو مستخدمي الانترنت و الحملات التي يشرف عليها ناشطون شباب دعت إلى أهمية التكاتف لوضع حد لسن قوانين تصادر الحريات في ظل عصر التكنولوجيا والإعلام الحر.
وأعلن مركز الحماية القانونية للصحافيين في العراق في 7 حزيران 2012 الماضي رفع عدد من الصحافيين دعوى قانونية أمام المحكمة الاتحادية لإلغاء "قانون حقوق الصحافيين"، و اعلنت (جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق) في الثامن من تموز الحالي تأجيل المحكمة النطق بالحكم بدعوى الطعن في قانون حقوق الصحفيين، داعية رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي إلى حماية الديمقراطية وعدم التنصل من أهم واجباته الدستورية.
وقال الصحفي عماد الشرع من معهد صحافة الحرب والسلام الذي يوضح إن حراك تنظيم الحملات امتد ليشمل إشراك ما يقرب من أربعة وأربعين منظمة دولية للعمل على تفعيل الجدل وتحريك ألرأي العام من اجل عدم تمرير القانون، الذي يتنافى مع ما جاء به الدستور من مبادئ الحرية في التعبير وإبداء الآراء، معتبرا إن مثل هذه القوانين تثير المخاوف عند المدونين وتزرع في نفوسهم الرعب رغم الحاجة الماسة لتنظيم قوانين تتيح الشفافية وحق الوصول إلى المعلومة أكثر من آليات التقيد المتبعة , وقال الشرع لقد نظمت الكثير من الندوات في الجامعات لأجل مناقشة هذا القانون , وتمت دعوة برلمانين للمشاركة لكنهم لم يستجيبوا للدعوات والغريب ان البعض منهم لم يطلع على القانون وقد يساهم في تشريعه ، وهناك تواصل في تنظيم حملات أكثر نشاطا تساهم فيها وسائل الإعلام والمنظمات المدنية وبعض المنظمات الثقافية والمهنية.
اما رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب علي  الشلاه فقد أوضح إن القانون كان قد أتى من الحكومة إلى البرلمان السابق ومن اجل تحويل المناقشه الى لجنتين في البرلمان هما لجنة التعليم العالي ولجنة الأمن والدفاع ، وكانت لدينا اعتراضات وتحفظات وطالبنا بأهمية إجراء تعديلات جوهرية، كما قمنا بتأجيل قراءته مرة ثانية حتى يصار إلى استضافة مدونين وصحفيين ومثقفين، ونحن ألان فعلا جادون في إشراك الجهات ذات العلاقة قبل التصويت عليه، ولا نعتقد انه سيمرر بهذه الطريقة , واضاف الشلاه إننا نحترم مطالبات تلك الحملات بأهمية مناقشة القانون بشكل أوسع وهناك حراك حول تنظيم لقاءات وورش مع تلك المنظمات والناشطين والمدونين الذين نعرف إنهم على علم ودراية أكثر من أي جهة أخرى بمحتوى وخطورة هذا القانون للمساهمة في تعديلات مناسبة.


Leave a Reply

|

- Copyright © مصطفى رعد Mustafa Raad - Mustafa - Powered by Blogger - Designed by Mustafa Raad -