الكلب هو أول حيوان استأنسه الإنسان، وارتبط كل منهما بالآخر، وتولدت بينهما صداقة أخذت تنمو خلال العصور، لما يتمتع به الكلب من صفات الوفاء والإخلاص للإنسان وقدرته الكبيرة في الصبر وتحمل المشاق والشجاعة... ولا تزال الآثار الباقية تدل على وجود الكلب مع الإنسان منذ آلاف السنين، حين كان الإنسان يعيش في الكهوف... وتحكي الكتب القديمة، والحديثة، الكثير من النوادر والطرائف المثيرة عن الكلاب، وكذلك الوقائع التي للكلب فيها دور قد يصل إلى مرتبة البطولة... ويستفيد الإنسان من الكلاب في أمور كثيرة كالحراسة والصيد والزينة وتعقب المجرمين، وإرشاد العميان إلى الطريق الآمن، وشدّ عربات المعاقين جسديا، وشدّ الزحافات وخلافه. وتعيش الكلاب البريّة في جماعات، وتتعاون على الصيد... ويقود الجماعة أكبر الكلاب سنا وأكثرها خبرة وأعظمها شجاعة... ويتزاوج الكلب مع الكلبة وينجبا جراءً (جمع جَرو) بعد فترة حمل تصل إلى 61يوم، ولا تقل عن 60يوم... ويُعرف عمر الكلب من أسنانه، فكلما اسودّت دلّ ذلك على كبره، وكلما كبر عمره غلظ صوته... وقد قسمنا البحث الحالي قسمين، أولهما يتناول المثل القرآني المضروب بالكلب، وما يمكن استنباطه من إشارات علمية واردة بالآيات القرآنية، وأما القسم الثاني فيتناول العديد من الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في الشريعة الإسلامية. ورد الكلب في خمسة مواضع بالقرآن الكريم، وفي العديد من الأحاديث النبوية، أما القرآن الكريم، فورد ذكر الكلب في أربعة مواضع من سورة الكهف، وفي موضع واحد من سورة الأعراف. أما المثل المضروب بالكلب في سورة الأعراف فهو المحور الأساس في رسالتنا الحالية التي سنستعرض فيها، أيضا، الأحكام الفقهية المبنية على الأحاديث النبوية الواردة في أمور متعلقة بالكلب... في رحـــاب سورة الأعـراف: سورة الأعراف سورة مكية النزول وهى من أطول السور المكية، وقد نزلت لتقرير أصول الدعوة الإسلامية، كغيرها من هذه السور، من توحيد لله، وتقرير للبعث والحساب والجزاء، وكذلك لتقرير الوحي والرسالة... وهى أطــول سورة عرضت لتفصيل قصص الأنبياء... وقد تضمنت هذه السورة العديد من المسائل أو الموضوعات، منها وجوب اتباع القرآن الكريم، عاقبة مخالفة الرسل وتكذبيهم، الدعوة إلى ترك الضلال والتحذير من وساوس الشيطان، أنواع المحرّمات وأصولها، أحوال بني آدم بعد الموت، عاقبة الجاحـدين بآيات الله عز وجل ، دلائل القدرة والوحدانية، دعوة نوح، معاناة هود، قصة صالح، فاحشة قوم لوط، دعوة شعيب قومه إلى توحيد الله، قصة موسى مع فرعون، جحود بني إسرائيل نعم الله عليهم، علم الساعة غيب لا يعمله إلا الله...إلخ، ثم خُتمت السورة بالتوحيد، كما بدأت بالتوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له. وهذه السورة الكريمة هي السابعة في ترتيب سور المصحف الشريف، بعد سورة الأنعام وقبل سورة الأنفال، وعدد آياتها مائتان وستة آيات، بدأت بقول الله تعالى: ( المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2})، وخُتمت بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ{206})، وفي هذه الخاتمة سجدة تلاوة... كما تضمنت سورة الأعراف العديد من المسائل العلمية والإشارات الكونية، منها – على سبيل المثال: تصوير الإنسان بعد خلقه من طين، السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق، تسخير أجرام السماء من نجوم وكواكب وغيرها، تصريف الرياح وإزجاء السُحب بأمر الله وقدرته، مشارق الأرض ومغاربها، وجود المكنوز الوراثي لجميع البشر إلى يوم القيامة في صُلب آدم وصُلب حوّاء، وهما أصل البشرية... إلخ وإضافة إلى هذا وذاك، المَـثل الذي ضربته الآية (176) في هذه السورة الكريمة لعلماء السوء، ولمن يلهث وراء أعراض الدنيا الفانية، بالكلب الذي يلهث على كل حال، طُورد أم لم يُطارد... يقول الله عز وجل: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176})، وهو المثل القرآني الذي يمثل المحور الرئيس للرسالة الحالية، كما أشرنا في التمهيد... الكلب هو أول حيوان استأنسه الإنسان، وارتبط كل منهما بالآخر، وتولدت بينهما صداقة أخذت تنمو خلال العصور، لما يتمتع به الكلب من صفات الوفاء والإخلاص للإنسان وقدرته الكبيرة في الصبر وتحمل المشاق والشجاعة... ولا تزال الآثار الباقية تدل على وجود الكلب مع الإنسان منذ آلاف السنين، حين كان الإنسان يعيش في الكهوف... وتحكي الكتب القديمة، والحديثة، الكثير من النوادر والطرائف المثيرة عن الكلاب، وكذلك الوقائع التي للكلب فيها دور قد يصل إلى مرتبة البطولة... ويستفيد الإنسان من الكلاب في أمور كثيرة كالحراسة والصيد والزينة وتعقب المجرمين، وإرشاد العميان إلى الطريق الآمن، وشدّ عربات المعاقين جسديا، وشدّ الزحافات وخلافه. وتعيش الكلاب البريّة في جماعات، وتتعاون على الصيد... ويقود الجماعة أكبر الكلاب سنا وأكثرها خبرة وأعظمها شجاعة... ويتزاوج الكلب مع الكلبة وينجبا جراءً (جمع جَرو) بعد فترة حمل تصل إلى 61يوم، ولا تقل عن 60يوم... ويُعرف عمر الكلب من أسنانه، فكلما اسودّت دلّ ذلك على كبره، وكلما كبر عمره غلظ صوته... وقد قسمنا البحث الحالي قسمين، أولهما يتناول المثل القرآني المضروب بالكلب، وما يمكن استنباطه من إشارات علمية واردة بالآيات القرآنية، وأما القسم الثاني فيتناول العديد من الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في الشريعة الإسلامية. ورد الكلب في خمسة مواضع بالقرآن الكريم، وفي العديد من الأحاديث النبوية، أما القرآن الكريم، فورد ذكر الكلب في أربعة مواضع من سورة الكهف، وفي موضع واحد من سورة الأعراف. أما المثل المضروب بالكلب في سورة الأعراف فهو المحور الأساس في رسالتنا الحالية التي سنستعرض فيها، أيضا، الأحكام الفقهية المبنية على الأحاديث النبوية الواردة في أمور متعلقة بالكلب... في رحـــاب سورة الأعـراف: سورة الأعراف سورة مكية النزول وهى من أطول السور المكية، وقد نزلت لتقرير أصول الدعوة الإسلامية، كغيرها من هذه السور، من توحيد لله، وتقرير للبعث والحساب والجزاء، وكذلك لتقرير الوحي والرسالة... وهى أطــول سورة عرضت لتفصيل قصص الأنبياء... وقد تضمنت هذه السورة العديد من المسائل أو الموضوعات، منها وجوب اتباع القرآن الكريم، عاقبة مخالفة الرسل وتكذبيهم، الدعوة إلى ترك الضلال والتحذير من وساوس الشيطان، أنواع المحرّمات وأصولها، أحوال بني آدم بعد الموت، عاقبة الجاحـدين بآيات الله عز وجل ، دلائل القدرة والوحدانية، دعوة نوح، معاناة هود، قصة صالح، فاحشة قوم لوط، دعوة شعيب قومه إلى توحيد الله، قصة موسى مع فرعون، جحود بني إسرائيل نعم الله عليهم، علم الساعة غيب لا يعمله إلا الله...إلخ، ثم خُتمت السورة بالتوحيد، كما بدأت بالتوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له. وهذه السورة الكريمة هي السابعة في ترتيب سور المصحف الشريف، بعد سورة الأنعام وقبل سورة الأنفال، وعدد آياتها مائتان وستة آيات، بدأت بقول الله تعالى: ( المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2})، وخُتمت بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ{206})، وفي هذه الخاتمة سجدة تلاوة... كما تضمنت سورة الأعراف العديد من المسائل العلمية والإشارات الكونية، منها – على سبيل المثال: تصوير الإنسان بعد خلقه من طين، السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق، تسخير أجرام السماء من نجوم وكواكب وغيرها، تصريف الرياح وإزجاء السُحب بأمر الله وقدرته، مشارق الأرض ومغاربها، وجود المكنوز الوراثي لجميع البشر إلى يوم القيامة في صُلب آدم وصُلب حوّاء، وهما أصل البشرية... إلخ وإضافة إلى هذا وذاك، المَـثل الذي ضربته الآية (176) في هذه السورة الكريمة لعلماء السوء، ولمن يلهث وراء أعراض الدنيا الفانية، بالكلب الذي يلهث على كل حال، طُورد أم لم يُطارد... يقول الله عز وجل: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176})، وهو المثل القرآني الذي يمثل المحور الرئيس للرسالة الحالية، كما أشرنا في التمهيد... الكلب هو أول حيوان استأنسه الإنسان، وارتبط كل منهما بالآخر، وتولدت بينهما صداقة أخذت تنمو خلال العصور، لما يتمتع به الكلب من صفات الوفاء والإخلاص للإنسان وقدرته الكبيرة في الصبر وتحمل المشاق والشجاعة... ولا تزال الآثار الباقية تدل على وجود الكلب مع الإنسان منذ آلاف السنين، حين كان الإنسان يعيش في الكهوف... وتحكي الكتب القديمة، والحديثة، الكثير من النوادر والطرائف المثيرة عن الكلاب، وكذلك الوقائع التي للكلب فيها دور قد يصل إلى مرتبة البطولة... ويستفيد الإنسان من الكلاب في أمور كثيرة كالحراسة والصيد والزينة وتعقب المجرمين، وإرشاد العميان إلى الطريق الآمن، وشدّ عربات المعاقين جسديا، وشدّ الزحافات وخلافه. وتعيش الكلاب البريّة في جماعات، وتتعاون على الصيد... ويقود الجماعة أكبر الكلاب سنا وأكثرها خبرة وأعظمها شجاعة... ويتزاوج الكلب مع الكلبة وينجبا جراءً (جمع جَرو) بعد فترة حمل تصل إلى 61يوم، ولا تقل عن 60يوم... ويُعرف عمر الكلب من أسنانه، فكلما اسودّت دلّ ذلك على كبره، وكلما كبر عمره غلظ صوته... وقد قسمنا البحث الحالي قسمين، أولهما يتناول المثل القرآني المضروب بالكلب، وما يمكن استنباطه من إشارات علمية واردة بالآيات القرآنية، وأما القسم الثاني فيتناول العديد من الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في الشريعة الإسلامية. ورد الكلب في خمسة مواضع بالقرآن الكريم، وفي العديد من الأحاديث النبوية، أما القرآن الكريم، فورد ذكر الكلب في أربعة مواضع من سورة الكهف، وفي موضع واحد من سورة الأعراف. أما المثل المضروب بالكلب في سورة الأعراف فهو المحور الأساس في رسالتنا الحالية التي سنستعرض فيها، أيضا، الأحكام الفقهية المبنية على الأحاديث النبوية الواردة في أمور متعلقة بالكلب... في رحـــاب سورة الأعـراف: سورة الأعراف سورة مكية النزول وهى من أطول السور المكية، وقد نزلت لتقرير أصول الدعوة الإسلامية، كغيرها من هذه السور، من توحيد لله، وتقرير للبعث والحساب والجزاء، وكذلك لتقرير الوحي والرسالة... وهى أطــول سورة عرضت لتفصيل قصص الأنبياء... وقد تضمنت هذه السورة العديد من المسائل أو الموضوعات، منها وجوب اتباع القرآن الكريم، عاقبة مخالفة الرسل وتكذبيهم، الدعوة إلى ترك الضلال والتحذير من وساوس الشيطان، أنواع المحرّمات وأصولها، أحوال بني آدم بعد الموت، عاقبة الجاحـدين بآيات الله عز وجل ، دلائل القدرة والوحدانية، دعوة نوح، معاناة هود، قصة صالح، فاحشة قوم لوط، دعوة شعيب قومه إلى توحيد الله، قصة موسى مع فرعون، جحود بني إسرائيل نعم الله عليهم، علم الساعة غيب لا يعمله إلا الله...إلخ، ثم خُتمت السورة بالتوحيد، كما بدأت بالتوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له. وهذه السورة الكريمة هي السابعة في ترتيب سور المصحف الشريف، بعد سورة الأنعام وقبل سورة الأنفال، وعدد آياتها مائتان وستة آيات، بدأت بقول الله تعالى: ( المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2})، وخُتمت بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ{206})، وفي هذه الخاتمة سجدة تلاوة... كما تضمنت سورة الأعراف العديد من المسائل العلمية والإشارات الكونية، منها – على سبيل المثال: تصوير الإنسان بعد خلقه من طين، السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق، تسخير أجرام السماء من نجوم وكواكب وغيرها، تصريف الرياح وإزجاء السُحب بأمر الله وقدرته، مشارق الأرض ومغاربها، وجود المكنوز الوراثي لجميع البشر إلى يوم القيامة في صُلب آدم وصُلب حوّاء، وهما أصل البشرية... إلخ وإضافة إلى هذا وذاك، المَـثل الذي ضربته الآية (176) في هذه السورة الكريمة لعلماء السوء، ولمن يلهث وراء أعراض الدنيا الفانية، بالكلب الذي يلهث على كل حال، طُورد أم لم يُطارد... يقول الله عز وجل: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176})، وهو المثل القرآني الذي يمثل المحور الرئيس للرسالة الحالية، كما أشرنا في التمهيد... الكلب هو أول حيوان استأنسه الإنسان، وارتبط كل منهما بالآخر، وتولدت بينهما صداقة أخذت تنمو خلال العصور، لما يتمتع به الكلب من صفات الوفاء والإخلاص للإنسان وقدرته الكبيرة في الصبر وتحمل المشاق والشجاعة... ولا تزال الآثار الباقية تدل على وجود الكلب مع الإنسان منذ آلاف السنين، حين كان الإنسان يعيش في الكهوف... وتحكي الكتب القديمة، والحديثة، الكثير من النوادر والطرائف المثيرة عن الكلاب، وكذلك الوقائع التي للكلب فيها دور قد يصل إلى مرتبة البطولة... ويستفيد الإنسان من الكلاب في أمور كثيرة كالحراسة والصيد والزينة وتعقب المجرمين، وإرشاد العميان إلى الطريق الآمن، وشدّ عربات المعاقين جسديا، وشدّ الزحافات وخلافه. وتعيش الكلاب البريّة في جماعات، وتتعاون على الصيد... ويقود الجماعة أكبر الكلاب سنا وأكثرها خبرة وأعظمها شجاعة... ويتزاوج الكلب مع الكلبة وينجبا جراءً (جمع جَرو) بعد فترة حمل تصل إلى 61يوم، ولا تقل عن 60يوم... ويُعرف عمر الكلب من أسنانه، فكلما اسودّت دلّ ذلك على كبره، وكلما كبر عمره غلظ صوته... وقد قسمنا البحث الحالي قسمين، أولهما يتناول المثل القرآني المضروب بالكلب، وما يمكن استنباطه من إشارات علمية واردة بالآيات القرآنية، وأما القسم الثاني فيتناول العديد من الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في الشريعة الإسلامية. ورد الكلب في خمسة مواضع بالقرآن الكريم، وفي العديد من الأحاديث النبوية، أما القرآن الكريم، فورد ذكر الكلب في أربعة مواضع من سورة الكهف، وفي موضع واحد من سورة الأعراف. أما المثل المضروب بالكلب في سورة الأعراف فهو المحور الأساس في رسالتنا الحالية التي سنستعرض فيها، أيضا، الأحكام الفقهية المبنية على الأحاديث النبوية الواردة في أمور متعلقة بالكلب... في رحـــاب سورة الأعـراف: سورة الأعراف سورة مكية النزول وهى من أطول السور المكية، وقد نزلت لتقرير أصول الدعوة الإسلامية، كغيرها من هذه السور، من توحيد لله، وتقرير للبعث والحساب والجزاء، وكذلك لتقرير الوحي والرسالة... وهى أطــول سورة عرضت لتفصيل قصص الأنبياء... وقد تضمنت هذه السورة العديد من المسائل أو الموضوعات، منها وجوب اتباع القرآن الكريم، عاقبة مخالفة الرسل وتكذبيهم، الدعوة إلى ترك الضلال والتحذير من وساوس الشيطان، أنواع المحرّمات وأصولها، أحوال بني آدم بعد الموت، عاقبة الجاحـدين بآيات الله عز وجل ، دلائل القدرة والوحدانية، دعوة نوح، معاناة هود، قصة صالح، فاحشة قوم لوط، دعوة شعيب قومه إلى توحيد الله، قصة موسى مع فرعون، جحود بني إسرائيل نعم الله عليهم، علم الساعة غيب لا يعمله إلا الله...إلخ، ثم خُتمت السورة بالتوحيد، كما بدأت بالتوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له. وهذه السورة الكريمة هي السابعة في ترتيب سور المصحف الشريف، بعد سورة الأنعام وقبل سورة الأنفال، وعدد آياتها مائتان وستة آيات، بدأت بقول الله تعالى: ( المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2})، وخُتمت بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ{206})، وفي هذه الخاتمة سجدة تلاوة... كما تضمنت سورة الأعراف العديد من المسائل العلمية والإشارات الكونية، منها – على سبيل المثال: تصوير الإنسان بعد خلقه من طين، السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق، تسخير أجرام السماء من نجوم وكواكب وغيرها، تصريف الرياح وإزجاء السُحب بأمر الله وقدرته، مشارق الأرض ومغاربها، وجود المكنوز الوراثي لجميع البشر إلى يوم القيامة في صُلب آدم وصُلب حوّاء، وهما أصل البشرية... إلخ وإضافة إلى هذا وذاك، المَـثل الذي ضربته الآية (176) في هذه السورة الكريمة لعلماء السوء، ولمن يلهث وراء أعراض الدنيا الفانية، بالكلب الذي يلهث على كل حال، طُورد أم لم يُطارد... يقول الله عز وجل: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176})، وهو المثل القرآني الذي يمثل المحور الرئيس للرسالة الحالية، كما أشرنا في التمهيد... الكلب هو أول حيوان استأنسه الإنسان، وارتبط كل منهما بالآخر، وتولدت بينهما صداقة أخذت تنمو خلال العصور، لما يتمتع به الكلب من صفات الوفاء والإخلاص للإنسان وقدرته الكبيرة في الصبر وتحمل المشاق والشجاعة... ولا تزال الآثار الباقية تدل على وجود الكلب مع الإنسان منذ آلاف السنين، حين كان الإنسان يعيش في الكهوف... وتحكي الكتب القديمة، والحديثة، الكثير من النوادر والطرائف المثيرة عن الكلاب، وكذلك الوقائع التي للكلب فيها دور قد يصل إلى مرتبة البطولة... ويستفيد الإنسان من الكلاب في أمور كثيرة كالحراسة والصيد والزينة وتعقب المجرمين، وإرشاد العميان إلى الطريق الآمن، وشدّ عربات المعاقين جسديا، وشدّ الزحافات وخلافه. وتعيش الكلاب البريّة في جماعات، وتتعاون على الصيد... ويقود الجماعة أكبر الكلاب سنا وأكثرها خبرة وأعظمها شجاعة... ويتزاوج الكلب مع الكلبة وينجبا جراءً (جمع جَرو) بعد فترة حمل تصل إلى 61يوم، ولا تقل عن 60يوم... ويُعرف عمر الكلب من أسنانه، فكلما اسودّت دلّ ذلك على كبره، وكلما كبر عمره غلظ صوته... وقد قسمنا البحث الحالي قسمين، أولهما يتناول المثل القرآني المضروب بالكلب، وما يمكن استنباطه من إشارات علمية واردة بالآيات القرآنية، وأما القسم الثاني فيتناول العديد من الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية في الشريعة الإسلامية. ورد الكلب في خمسة مواضع بالقرآن الكريم، وفي العديد من الأحاديث النبوية، أما القرآن الكريم، فورد ذكر الكلب في أربعة مواضع من سورة الكهف، وفي موضع واحد من سورة الأعراف. أما المثل المضروب بالكلب في سورة الأعراف فهو المحور الأساس في رسالتنا الحالية التي سنستعرض فيها، أيضا، الأحكام الفقهية المبنية على الأحاديث النبوية الواردة في أمور متعلقة بالكلب... في رحـــاب سورة الأعـراف: سورة الأعراف سورة مكية النزول وهى من أطول السور المكية، وقد نزلت لتقرير أصول الدعوة الإسلامية، كغيرها من هذه السور، من توحيد لله، وتقرير للبعث والحساب والجزاء، وكذلك لتقرير الوحي والرسالة... وهى أطــول سورة عرضت لتفصيل قصص الأنبياء... وقد تضمنت هذه السورة العديد من المسائل أو الموضوعات، منها وجوب اتباع القرآن الكريم، عاقبة مخالفة الرسل وتكذبيهم، الدعوة إلى ترك الضلال والتحذير من وساوس الشيطان، أنواع المحرّمات وأصولها، أحوال بني آدم بعد الموت، عاقبة الجاحـدين بآيات الله عز وجل ، دلائل القدرة والوحدانية، دعوة نوح، معاناة هود، قصة صالح، فاحشة قوم لوط، دعوة شعيب قومه إلى توحيد الله، قصة موسى مع فرعون، جحود بني إسرائيل نعم الله عليهم، علم الساعة غيب لا يعمله إلا الله...إلخ، ثم خُتمت السورة بالتوحيد، كما بدأت بالتوحيد، وعبادة الله وحده لا شريك له. وهذه السورة الكريمة هي السابعة في ترتيب سور المصحف الشريف، بعد سورة الأنعام وقبل سورة الأنفال، وعدد آياتها مائتان وستة آيات، بدأت بقول الله تعالى: ( المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2})، وخُتمت بقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ{206})، وفي هذه الخاتمة سجدة تلاوة... كما تضمنت سورة الأعراف العديد من المسائل العلمية والإشارات الكونية، منها – على سبيل المثال: تصوير الإنسان بعد خلقه من طين، السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق، تسخير أجرام السماء من نجوم وكواكب وغيرها، تصريف الرياح وإزجاء السُحب بأمر الله وقدرته، مشارق الأرض ومغاربها، وجود المكنوز الوراثي لجميع البشر إلى يوم القيامة في صُلب آدم وصُلب حوّاء، وهما أصل البشرية... إلخ وإضافة إلى هذا وذاك، المَـثل الذي ضربته الآية (176) في هذه السورة الكريمة لعلماء السوء، ولمن يلهث وراء أعراض الدنيا الفانية، بالكلب الذي يلهث على كل حال، طُورد أم لم يُطارد... يقول الله عز وجل: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ{175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{176})، وهو المثل القرآني الذي يمثل المحور الرئيس للرسالة الحالية، كما أشرنا في التمهيد...

Leave a Reply

|

- Copyright © مصطفى رعد Mustafa Raad - Mustafa - Powered by Blogger - Designed by Mustafa Raad -